عباس حسن
472
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مواضع حذف الخبر وجوبا ، أشهرها خمسة : 1 - أن يقع الخبر كونا عامّا « 1 » والمبتدأ بعد « لولا « 2 » الامتناعية » ، نحو : لولا عدل الحاكم لقتل الناس بعضهم بعضا . ولولا العلم لشقى العالم . ولولا الحضارة ما سعد البشر . . . أي : لولا العدل موجود . . . لولا العلم موجود . . . لولا الحضارة موجودة . . . فالخبر محذوف قبل جواب : « لولا » . . . ومن هذه الأمثلة وأشباهها يتضح أن الخبر يحذف وجوبا بشرطين : وقوعه كونا عامّا ، ووجود لولا الامتناعية قبل المبتدأ . فإن لم يتحقق أحد الشرطين أو هما معا تغير الحكم ؛ فإن لم توجد « لولا » فإنّ حكم الخبر من ناحية الحذف وعدمه كحكم غيره من الأخبار كلها ؛ وقد سبق الكلام عليها . وإن لم يقع كونا - عامّا بأن كان خاصّا - وجب ذكره ؛ نحو : لولا السفينة واسعة ما حملت مئات الركاب . لولا الطيار بارع ما نجامن العاصفة ؛ فكلمة : « واسعة » وكلمة : « بارع » - خبر من نوع الكون الخاص الذي لا دليل يدل عليه عند حذفه ، فيجب ذكره ؛ فإن دل عليه دليل جاز فيه الحذف والذكر ؛ نحو : الصحراء قحلة لعدم وجود الماء بها ؛ فلولا الماء معدوم لأنبتت - دخل اللص الحديقة لغياب حارسها ؛ فلولا الحارس غائب لخاف اللص . - اضطرب البحر من شدة الهواء . فلولا الهواء شديد ما اضطرب . فكل من : « معدوم » و « غائب » و « شديد » قد وقع خبرا ، وهو كون خاص ، فيجوز ذكره وحذفه ؛ لوجود ما يدل عليه عند الحذف « 3 » . 2 - أن يكون لفظ المبتدأ نصّا في القسم « 4 » ، نحو : لعمر اللّه « 5 » لأجيدنّ عملي - لأمانة اللّه لن أهمل واجبي - لحياة أبى لا أنصر الظالم - لأيمن اللّه لأسرعنّ للملهوف . . . فالخبر محذوف في الأمثلة كلها قبل جواب القسم . وأصل
--> ( 1 ) أي : يدل على مجرد الوجود العام من غير زيادة عليه . وقد سبق شرح هذا في ص هامش 431 . ( 2 ) « لولا » التي هي حرف امتناع لوجود ، بخلاف « لولا التحضيضية » ، فلا يليها المبتدأ . ومثل : « لولا » الامتناعية : « لولا » التي تفيد الامتناع أيضا ، فيجب حذف الخبر بعدها . ( 3 ) ما ذكرناه من حكم الخبر بعد : « لولا » هو أصفى مذاهب النحاة ، وأحقها بالقبول ؛ لمسايرته الأصول اللغوية العامة . ( 4 ) بحيث يغلب استعماله في القسم غلبة واضحة في الاستعمال ؛ فيدرك السامع أنه قسم قبل أن يسمع المقسم عليه . ( 5 ) لحياة اللّه : فهو حلف بوجود اللّه .